النبوءة
هو لم يخرج من بين أزقة الشوارع و مستنقعات الساحات الخلفية. هو مجرد طفل, كنيته (ع). كان يتأمل مساء في الأصوات القادمة من نصف المدينة الآخر التي تصمت حالما يصعد أذان الفجر. تملكه هوس عجيب في قدرة شخص على إخراس تلك الضوضاء الجميلة. بعد ذلك, يخرج ليطعم حماماته و يحمل ما تمكن من الحصول عليه ليخرج و يقابل أصدقاءه. باحثين عن ما يمكنهم إيجاده
إصباع من الشاي
كانت المدينة ساكنة. و بدلا من الضوضاء الموسيقية فجرا, ظهرت أخرى تمتد على مدار اليوم. منذ أن بدأت الحرب الأهلية و هو لا ينفك يتسائل عن اولئك الذين أهدوه الضوضاء: هم حقا من قتلوا صلاح قبل أيام؟ و يتذكر مقولة أبو محمد الدكّنجي: اولاد الكلب! مكفاناش طلعنا من البلاد, بدهم يرمونا في البحر!. إذا, تحددت الأدوار بكل بساطة: هم أولاد كلب.. أما نحن, فالأكيد أننا لا نعرف السباحة
إنحراف
يعد الضابط و قدمه فوق ظهره حتى الخمسين ثم يأمره بالإنصراف متبعا بعدد من الشتائم التي تدل على إلحاده. يعود للمنزل فيجد المياه مقطوعة, كما هي حالها منذ شهر. يخرج, كما اعتاد منذ شهر, إلى بيت كميل في الحي القريب ليأخذ حماما سريعا و يغيّر ملابسه. ينتهز الفرصة فيستخدم بعض العطور و الصابون و يخرج مسرعا حاملا تلك الوردة التي نتشها من حديقة كميل و يركض ليلتقي ندى.. كل ذلك تحت صوت الموسيقى ذاتها..
يقول في سرّه: كرمالها.. خلّي الضابط يعد للمية
و تكفر به دولة الإيمان
كم هو صعب شعورك بالخطأ رغم اعتقادك بالصواب. يتفقد المبنى الذي فجروه قبل عدة أسابيع. هناك كان نسوة يحملن أطفالهم. كان هنا أيضا ميليشيويون فاشيون هدموا عمارة (ص) قبل سنين ثلاث. لم يقتلهم بدافع الثأر أو القصاص. لربما كان الخوف على شقيق صلاح من أن يلقى مصير أخيه الأكبر. ه













