المنتظر

أيلول 25th, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي, فلسطين, لبنان


النبوءة

هو لم يخرج من بين أزقة الشوارع و مستنقعات الساحات الخلفية. هو مجرد طفل, كنيته (ع). كان يتأمل مساء في الأصوات القادمة من نصف المدينة الآخر التي تصمت حالما يصعد أذان الفجر. تملكه هوس عجيب في قدرة شخص على إخراس تلك الضوضاء الجميلة. بعد ذلك, يخرج ليطعم حماماته و يحمل ما تمكن من الحصول عليه ليخرج و يقابل أصدقاءه. باحثين عن ما يمكنهم إيجاده

إصباع من الشاي

كانت المدينة ساكنة. و بدلا من الضوضاء الموسيقية فجرا, ظهرت أخرى تمتد على مدار اليوم. منذ أن بدأت الحرب الأهلية و هو لا ينفك يتسائل عن اولئك الذين أهدوه الضوضاء: هم حقا من قتلوا صلاح قبل أيام؟ و يتذكر مقولة أبو محمد الدكّنجي: اولاد الكلب! مكفاناش طلعنا من البلاد, بدهم يرمونا في البحر!. إذا, تحددت الأدوار بكل بساطة: هم أولاد كلب.. أما نحن, فالأكيد أننا لا نعرف السباحة


إنحراف

يعد الضابط و قدمه فوق ظهره حتى الخمسين ثم يأمره بالإنصراف متبعا بعدد من الشتائم التي تدل على إلحاده. يعود للمنزل فيجد المياه مقطوعة, كما هي حالها منذ شهر. يخرج, كما اعتاد منذ شهر, إلى بيت كميل في الحي القريب ليأخذ حماما سريعا و يغيّر ملابسه. ينتهز الفرصة فيستخدم بعض العطور و الصابون و يخرج مسرعا حاملا تلك الوردة التي نتشها من حديقة كميل و يركض ليلتقي ندى.. كل ذلك تحت صوت الموسيقى ذاتها..
يقول في سرّه: كرمالها.. خلّي الضابط يعد للمية


و تكفر به دولة الإيمان

كم هو صعب شعورك بالخطأ رغم اعتقادك بالصواب. يتفقد المبنى الذي فجروه قبل عدة أسابيع. هناك كان نسوة يحملن أطفالهم. كان هنا أيضا ميليشيويون فاشيون هدموا عمارة (ص) قبل سنين ثلاث. لم يقتلهم بدافع الثأر أو القصاص. لربما كان الخوف على شقيق صلاح من أن يلقى مصير أخيه الأكبر. ه

المزيد


درس!

أغسطس 16th, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, إعلام, الأردن, بقلم كهربائي, فلسطين, مقالات

إذا, بكل تناقضاتنا التي تحولت إلى أصول, نستمر في البقاء أحياء كشعوب مثيرة للسخرية. قناة العربية التي لم تستضف محمود درويش أو لم تخصص برنامجا أدبيا واحدا يعنى بالإرث الثقافي الذي تركه, تستمر لليوم السادس على التوالي في تأبينه. التفسير فيه تباين, فمحمود عباس مقرب جدا من هذه القناة و لا يمضي شهر دون أن يخصها بحديث يؤكد فيه على ثوابته. أيضا, المتاجرة بالأحداث هي عادة أبدعت في استخدامها هذه القناة. الأكيد هو أن برنامج صناعة الموت لن يستقطع من ميزانيته الضخمة لإنتاج برنامج ثقافي على ذات الشاشة التي تحمل شعار اعرف أكثر

وفاة الرموز يُظهر أسوأ ما فينا. في جنازة عرفات, ذات من قالوا أنه عار على أي فلسطيني أن يصافح عرفات يوما ما, هم أنفسهم من نعوه و وصفوه بالرمز القائد. لذا, لم يكن مستغربا –إلى حد معيّن- ما رافق وفاة محمود درويش من إرهاصات الوضع العربي.

الحقيقة, كتابة مقال في تأبين درويش هي مهمة سخيفة لأي كاتب. اقرأ ديوانا له (أو تصفحه), اجمع جمل اللغة العربية التي تحمل معاني الخسارة, استحضر بعض الأسطر من قصائده (مساعدة: الجدارية مفيدة جدا),  لا تنسى ذكر أن تقول بأن درويش خجل مرة واحدة لا غير, خجل من دمع أمه. ألحق المقدمة بسطور يملئها هراء يحمل في سطوره معنى عن أهمية الفقيد و فجيعتنا. و أنهي بما يليق بك: متملقا مثل عريب الرنتاوي فتقول بأن في وفاته انعكاسا لوفاتنا. ربما يليق بك

المزيد


صلوات…

نيسان 30th, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, أغنياتي, بقلم كهربائي

 

(1)

النجم يخرج قبل الفجر

باحثا عنك

و أنت, لا المدى

بشر

لا أهداب للأسماء و المنفى…

 

الفجر يترك هذا

الصوت منفردا

و يبحث عنك

في تفسيرات الأسفار

و لحن الهوى..

 

(2)

أشعر بالخدر في أطرافي الحساسة –جميعها بلا استثناء- كأنما يتجاهلها الدم و تهجرها الخلايا. و قلبي يخفق كطفل يركض في حديقة. أشعر اليوم كأنما أنا أم في مخاضها. أنتظر المولود بفارغ الصبر و أراه قبل خروجه.

تواصل الأغنيات التتابع في تمازج بذّ الأرواح و الالحان. و أواصل الكتابة متجاهلا أصوات الحياة خارجا. متعلقا بالرابط البشري الوحيد –في نظري- الذي سيساعدني على اكمال المخاض. و لكي تكتمل الصورة, يتلو كمان يتحدث عن بلنسية جيتارة تحملني إلى وطني عندليبا. و في الخضم, أشارك نفسي بعض الذي لم أعتقد أنه ممكن, أن أعشق من الكلمة الأولى.

أواصل التحديق في هذه الشاشة باحثا عن صداي. إذا, أصبحنا اثنين يا صديقتي في هذا العالم المتوحّد. و كما يقول أحدهم: يلعن رام الله, يعيش الخيار الوطني. ألفت انتباهك عبر استدراجك بصورة ملاك و أقول لك:

المزيد


بريد القراء

نيسان 20th, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

إلى من تعرف نفسها.. دمت بود

 

عزيزتي المجهولة

تحية للحب الذي تختزلينه بين أناملك التي تأكلين بها و التي تستخدمين بعضها لمراسلتي. تحية للطهر الذي يحجبك عني, يحجب عني أنت. سأتحدث عن بعض الأمور فيا حبذا لو أعددت لكلانا بعض الشاي, بالنعنع طبعا. الآن, نحن نجلس على شاطئ حيفا, أمامنا بائع متجول رأى ملامحنا العربية فأخذ ينادي بما يعتقد أنها لغة نتحدثها.

نحن الآن على الشاطئ, نرى البحر الممتد. على عكس من دخل الأندلس, العدو من خلفنا و البحر من أمامنا. أحاصر حصاري هذا بالجنون, بالبحث عن أنثاي التي تسلب مني فِعلِيَ المقاوم و تنهكني بينما أسير إلى ملقى الماء و الرمل. أجرّ قدمي و أجلس على ذهبٍ وددت تقبيله طويلا. و رغم علب الغازيات المتناثرة, أراها كالكواكب في صفحة السماء. لا شيء أجمل من العودة يا عزيزتي.. المجهولة.

أحاصر حصاري بالجنون, ذهب الذين أحبهم, تركوني حصانا كسرت رجله و لم يرحمه سائسه فتركه دون رصاصة الرحمة. تركه ينظر للخيل حوله تركض.. تتنفس الهواء المتحرك و هو لا يملك الا وصفها, منتظرا رصاصته التي لم تأتي. 

أذكر أحاصر نفسي بالحنين, إلى الآن حروفا كتبتها هي بطريقة جميلة و كلما زاد بي الحنين أخذت بعضها و أعدت ترتيبها و أشارك العالم بالمنتج.. لكي تراه تلك الفتاة كحالة هستيرية لن تتوقف.

أوه, عزيزتي مهلا, أدرك أني استغرقت بحلمي. دقيقة.. ولك يا بنت الحلال…

عزيزتي, أعتذر عن استرسالي بوهمي الواقعي. أردت أن تدركي كم هو صعب على من رأى الملائكة أن ينساها. رغم ذلك, أعدك أن تكوني ملاكا خاصا, له ريش يزينه و يبدّله كل خريف ليعطيني وسادة جديدة. أعدك

المزيد


مونولوج ذاتي

نيسان 11th, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

الثالثة فجرا
بنشاط غريب, أكتب عن إحداهن. بهدوء أكثر عجبا, أختار كلماتي التي سأخرجها ليقرأها شاب يعتقد أنني أغيظه و لتقرأها فتاة ترى أن الشمس لا زالت تبحث عن أرض. لهؤلاء أكتب..
لأنثاي العزيزة أكتب. لها الحروف تجمعت قبل هؤلاء. أنا ورق في دفترك يا سيدتي. فراشة شعرك و لغتك العاميّة. أبقى لهذه الساعة لأكتب عنك.. لأغيظ شابا و لأجامل فتاة

 

كرسي و طاولة و كأس شاي
تود قريبتي أن تسمي طفلتها "ريتا". قريبتي عيناها لم تكونا يوما جميلتين لذلك تتمنى لفتاتها اسما مثل ريتا يكون لصاحبته نصيب من شعر درويش
والذي يعرف ريتا
يصلي لإله يتجلى في العيون العسلية
… البسكويت يناديني. و كذلك محبوبتي التي تجلس قبالتي. تغني لي, صوتها الحنون هو التجلي فيّ. وبعد إنتهاء الأغنية, سأطلب منها أن تغني.. و تغني.. و تغني.. لأقول لها: فقت الشمس و القمر.. يا حبيبتي!

 

من باب التغيير
- لوحة زيتية
- سيارة فرنسية الصنع
- قهوة مرة
- ورقة.. قلم.. رصاص
- إطار محروق
- مقص
- ساعة يد
- منديل جيب
- ساعة.. للحائط
- ساعة.. على الحائط
- حذاء أمريكي
- دولار.. أمريكي
- رئيس.. أمريكي
- نهاية
- بداية
- أنثى.. لي..
- إنسان.. لها
- نوم قيلولة في فيينا
- تهيؤات صبح في عسقلان
- عشق فتاة أخرى..

 

إزدواج
أحب إثنتين, إحداهما أهدتني قلمي و الأخرى تذكرني بطفلة في طرف سوق شامي. لا أحب اثنتين, إحداهما رفيقة لإحداهما و الأخرى لا رفيقة لها.
أنا شخصان: أنا أقرأ لمن أحب ولا أحب. أنا أستمع للناي و للكمان. أنا مرهق و سعيد. أنا ورقة كوتشينة: أنا شيخ الكبة و صورة من هوليوود على الوجه الآخر

المزيد


عن… وردة زجاجية

شباط 23rd, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

 

تشرق
كأجمل ما ترتدي من الأسماء
تشاهد الأصوات
في فرحي
و في صوت الهواء
تشرق وردة
لها الصوت في رقرة يعود
و لي –الوحيد لها أنا-
لمح الخلود
و تعود كمثل الياسمين
كمن تنفض حول آلامي
و أراها فتبسم
و أراها.. هناك
بين الصوت و الآلات
و عتبة القلب الحزين


أنتظر قبل نهاية السطر خاتمتي. أبتعد منها لأعود مرة أخرى, أكثر عطفا و عِطفا و عاطفة. و أعود إلى نفسي كمن ينتظر القطار في محمل الأهواء. أهوى من الأمور ما تنشط به الأفئدة و ترمي لي بشوكة في وسط قلبي.

هل تسمع؟ هل تعي ما تسمع؟ هل تنظر لمن قد نظر أم تبسر؟

كانت.. كانت أنها كانت و اليوم عادت. اليوم أصبح التفسير للأشياء أبسط. الحب هو هي. الصمت ينتشر و الهواء يحمل العطر مرة أخرى. أي زجاج يحمي الربيع في جنباتك؟

اليوم أنظر من طرف. اليوم تكون هي الأولى مرة أخرى. ولأنها الأولى, لن تترك سوى ما تريد لغيرها. ستعيد إلى النظام أوامره و ستعلن قلبي منطقة محبوبة.. لا أعترض أنا… لا أنفعل

المزيد


أعود طفلا

كانون الثاني 31st, 2008 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي, مقالات

أبحث عن الطفولة الآن فيّ: هناك أبقيت ما تلاشى من أفكاري و استرحت لكي أمرّ بربيع العمر بهدوء. طفولتي العزيزة, وردة أفراحي التي أسقطتها كي لا تتدنس بلوث الحياة و ترّهاتها. أشارككي اليوم في أسمائي و أبحث لك عن صوت في لحظات الصمت الذي طال كل شيء… كل شيء

 

أستلقي معك, أشاركك السعادة التي أبعدتك عنها منذ حيث. الآن أعود طفلا في صمت جميل. أتحدث معك عنها, أتحدث معك عن من سلبت عقلي و فكري و أهدتني قلمي. أتحدث عنها حتى أبقيك – يا طفولتي – على اطّلاع بما جرى في بعدك. أمنحك الصفاء و الدفئ و الهناء. أمنحك الأوراق المبعثرة و الرسائل الملغاة. أمنحك التعلّق في من يرحلون… يرحلون كما تبيع الأرواح أراضيها.

 

أفتقدتك منذ أن غبت يا طفولتي. استعدت لوني الذي اتقنته ولكن بجمال يزداد

المزيد


في ذكرى الإنتفاضة الأولى 8/12/1987

كانون الأول 8th, 2007 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

أنشودة الأمل لفرقة المرابطون
أمل يشع بناظري نور النهار
رغم الظلام وحلكه رغم الدمار
 
رغم المآسي كلها رغم العذاب
أمل برغم قيوده فك الحصار
أمل تفجر بالحشا رغم السقام
من قعر أعماق اللظى دوى انفجار
ثقة بوعد إلهنا للمؤمنين
نصر وتمكين وللكفر الصغار
 
يا أمة باتت تقاد إلى الهوان
أهوائها قد غيرت خط المسار
غفلت وحادت عن طريق مستقيم
درب الهدى ظلت فباتت في انحدار

المزيد


تحت ضوئك…

تشرين الثاني 14th, 2007 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

لك قمر
يستدير كما الألعاب في المقهى
و يعذّب الألفاظ في المنفى
ويعيد إلى الآلام أغنيتي
لك وردة
أستنشق الأسماء من أوراقها
لك حورية
ولك الطريق والياسمين

لك أغنيتي
و لحني و أنشودتي الوطنية
لك أمطاري البيضاء
تهطل فجرا على ما شئت

لك قمر
ينطق ما قلت و ما قلتِ
و يستعيد ما ذاب منك
لك أسطوانة
و اسطوانتي لك

لك البرتقال على الأشجار
والزيتون و الكرّاث
والش

المزيد


كنّا و كنتِ

تشرين الثاني 6th, 2007 كتبها محمد يوسف نشر في , أدب, بقلم كهربائي

أتت الأمور كما أحبُ, لي زوجةُ لا أزال أرى الشفق في عينيها. لي أسرة أعِيدُ في سمائها إطلاق أجنحتي. أولاد كالفراش هم ينظرون إلى ناٍر في غابة. أطلق لأفراحي أغنياتها و أعيد من وحي واقعي أمانيها…

تخاطبني قائلة:

 

أتذكر؟

أنـّنا كنا و كنتُ

و بعيدة عنكَ كنتُ

و سعيدة… بل حزينة

و وحيدة..

لأجلك كنتُ

أتذكر؟

تلك السنين

عنك أحبِس أنفاسي

فتكاد تصاب بالإختناق

و تعيد إلي أشواقـًا

فتغفر لك الأشواق عن جرحك

أتذكر تلك الأعوام

أتذكر يوما كنتُ لكَ

فما كنت لي؟

أتذكر لحظة الوعد

وإسطوانة أهديتنيها في فجري ِ؟

كنـّا و كنتُ

ولا أنا ولا أنتَ

ولا سعيدة… أنا كنت

ولا بـِكَ اريد… بل أردتُ

أتذكر يوما

أتذكر

أننا كنَا و كنتُ؟

قبل الصوت, قبل الموت

قبل الزهر و النهر و الياقوت و الأرض

أعدتُ أصواتي…

و أذبتُ ألحاني
وكنّا و كنت…

 

هي تلك لغتها, أستسلم لما في العيون و أطرق بابا لا يسمع صفيره. أحاور نفسي: "هي ذي هنا, أوددت لذلك غير؟ هو حلمك الذي استحال فيزياء تستلهم منها أحاديث و أشواق و تمازجات بين الأحلام و الأحلام… "

أعيد ترتيب أوراقي:

 

أتذكرينَ؟

أننا كنـّا و كنتِ

و ما همّني أنا

بل كان همّي أنت

و أُعيدُ من سطري

إعتذاريَ السوقيّ

كي ترضي…

و ترضين… ولا…

بل ترضين من أجلي

وتعلقينني بالأمل عامين

و أسمع قولا: أنتِ لغيَري

المزيد


التالي