التهديد الأول… و الأخير
كتبهامحمد يوسف ، في 13 كانون الأول 2007 الساعة: 22:21 م
أذكر أول تهديد تلقيته في حياتي و أذكر ردة فعلي عليه.التهديد كان الكترونيا من شخص مجهول يصفني فيه و يتوعدني بطريقة تشبه طريقة الهيئة في السعودية في تخويف الأطفال "رح نراقب بيتك 24 ساعة" تلك الطريقة البلهاء التي توهم الجاهل بأن لديهم الموارد لفعل ذلك أو الوقت أو عز المجرمون فتفرّغوا لي.
لكن أيضا, يومها أصابني الذعر. التهديد هو خوف مضاد من قبل المهدد. فمن يهدد يعبّر عن خوفه من الطرف الآخر. الخوف يعبّر عن رغبة البقاء لذا فالتهديد هو تعبير عن الإحساس بخطر يمس وجودية الشخص.
من عاداتنا في التهديد في المشرق العربي هي الانفعالية. نطلق التهديد متناسين أو جاهلين مقادير الطرف الآخر. هذه آفة تصيب السياسيين أيضا, فبحر غزة لم يلق فيه صهيوني واحد. لم نبلّطه أيضا! بصورة عامة, نميل إلى إطلاق "يا ويل اللي يعادينا" قبل معرفته. ربما لأنه من السهل تحويل أي خلاف إلى صراع وجودي. صراع يلغي فيه طرف الآخر. نتجاهل أيضا أننا نلغي عنصر المفاجأة بلمح البصر. في تهديدي الأول, أصبحت أكثر يقظة في تعاملي مع فئة معينة كان أفراد منها مصدر التهديد. أصبحت أكثر أمنا و أكثر وعيا لثقافة التهديد التي نعتقد أنها تحل مسائلنا العالقة.
المضحك المبكي في تهديدات العرب هي أنها تقوم على مبدأ "انا و من بعدي الطوفان" بينما ما يحدث في غالب الأحيان هو أن هذا الطوفان تبخّره بوّابات الجحيم التي كسر قفلها الطوفان. تسير الأمور بطريقة دراماتيكية "غالبا أيضا" تخالف كافة توقعات من يهدد. تخالفها بطريقة مثيرة للإهتمام. فهي لا تكتفي بتكوين الغيوم من المياه الجارفة فحسب, النيران التي لم يعرف عن وجودها و إن علم وجودها لم تعلم شدّتها ولذلك تغيب كافة النتائج المنطقية للتهديد و تبدأ كرة الثلج في التدحرج.
تهديدي الأخير جاء قريبا جدا زمنيا و من شخص عزيز على قلبي بطريقة عجيبة. التهديد كان عربيّا صرفا فمثلما كانت وزارة الدفاع المصرية تهدد الصهاينة عبر إذاعة صوت العرب التابعة لوزارة الاعلام المصرية, تهديدي جاء عن طريق فرد يعرف صديقا مقربا من الشخص العزيز علي. على كل, كنت سعيدا بأن الفرد هو شخص راجح العقل و أحسبه عاقلا. لذا, ساعدني حتى الآن في إيقاف كرة الثلج. كرة الثلج التي يبدأها مشكّلها و من ثم يسلّمها إلى الأرض تضيف إليها ما تريد
لا أزال أكنّ الاحترام لهذا الشخص, لا زلت أحترمه و سأحترمه دائما. يضايقني فيه نظرته الأحادية للأمور و تعجرفه في بعض الأحيان. لكنني أعرفه خيرا من نفسه و أعرف أن نواياه لم تكن يوما سيئة. لربما تسببت في هذا التهديد لنفسي فقانون نيوتن يطبّق في هذه الحالة و ردة فعله هي من جنس فعلي تماما, ليست مساوية لها في القيمة أبدا. لقد بخس قيمة فعلي بطريقة آلمتني. نعم, هذا الشخص سيبقى عزيزا على قلبي.
من المعيب و المخزي أن نلجأ للتهديد في حياتنا الشخصية. سياسيا, التهديد يستخدم كبديل للفعل الغير ممكن (التهديد الأمريكي لإيران كمثال). و بدلا من التفاهم المباشر حول مشاكلنا و محاولة ايجاد تفاهم حولها, نرفض مراجعة مواقفنا و نصعد ظنا منّا أن تهديدا عبر الهاتف أو حتى بشكل مباشر سيكون له أثر.
تهديدي الأخير كان جميلا, عرفت مهددي و عقدت صداقة معه (هو غالبا يقرأ هذه المقالة حاليا, تماما كما الشخص العزيز على قلبي و الذي أوكل غيره بخوض معركته). المرتزقة الذي كان حلقة الوصل هو مرتزقة. سننتظر و نرى لعل بعض الأقنعة تسقط يوما ما فيتبدى للجميع مدى قبح وجه المرتزقة. حتى ذلك اليوم, يبدو أن الأيام تخبأ لي المزيد من التشويق… و أخبأ لها البعض!
المضحك: من الغريب في خضم كل هذا الحراك السياسي أن أتلقى تهديدا ذا بعد إجتماعي! ياي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجامعة الهاشمية, بقلم كهربائي, مقالات | السمات:مقالات, الجامعة الهاشمية, بقلم كهربائي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 12:37 ص
مجرد تعليق :
الهيئة أخي لا تقوم بتخويف الأطفال كما تروج لذلك القنوات الفضائية
بل هي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر وتحاول منعه
فهي على العكس تراقب و تمنع وقوع مايسمى بالتحرش الجنسي
ضد الأطفال والمنتشر في دول عربية كثيرة
فأرجوك حتى لا تأثم بوصف أشياء أنت سمعت عنها ولم ترها بأم عينك
أن تتحرى الدقة فيما تقول
فقد قال تعالى : ( ما يايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )
وفقت ..
ديسمبر 14th, 2007 at 14 ديسمبر 2007 3:22 م
شكرا على التعليق

كتبت هذا المثال من وحي تجربة شخصية تعرضت لها و عمري 14 سنة حين كنت ألعب الكرة وقت الصلاة و قام رجال الهيئة بأخذي لمركز التوقيف و وقعّت تعهدا بعدم تكرار فعلتي.
أحترم الهيئة و أقدّر عملها ولكن هم بشر يخطئون و يصيبون
أغسطس 19th, 2008 at 19 أغسطس 2008 10:21 ص
بصفته هذا المقال منشور على صفحة الهامشية
فإن رصاصة الاتهام بتهديدك توجه إلى أحد الشخوص التالية:
1-لبيب برهان صالح
2- محمد عوض
3- بشير القواسمي
4-عمر عواد
5-محمد مسعود